
الفلسفة مهمة، يتوجه هذا النص إلى جميع القراء الذين يصنفون أنفسهم عن خطأ
أو عن صـواب فـي عـداد الذين ليسوا بفلاسفة والذين مع ذلك يبغون أخذ فكرة عما تكون الفلسفة.
فماذا يقول هؤلاء؟!
آراء العامة حول ما إذا كانت الفلسفة مهمة أم لا
العامل الفلاح …. فيما يتعلق بنـا نحن لا نفقه شيئاً في الفلسفة،
هي شيء لا يعنينا، إنهـا شـأن مثقفين ذوي اختصاص،
شيء في غاية الصعوبة، ولم يكلمنا عنها أحد على الإطلاق، تركنا المدرسة قبل أن ندرسها.
أما الموظف، الطبيب، المهندس.. فيقولون: بلى أنهينا صف الفلسفة لكن كان ذلك في غاية التجريد،
كان الأستاذ متمكناً من مادته،
لكنه كان مغرقاً في الغموض لم نحفظ منه شيئاً، وإلى ذلك ما جدوى الفلسفة أصلاً.
وإذا ما سألتهم جميعاً: إذاً بما أنكم لا تعتبرون أنفسكم فلاسفة من من الناس في رأيكم يستحقون التسمية بفيلسوف
سيجيبون وبالإجماع، أساتذة الفلسفة طبعاً….
هذا الواقع يطرح بطبيعة الأمر سؤالين: الأول هل من باب المصادفة حقاً أن تتعلق الفلسفة إلى هذا الحد بتدريسها،
أو بالذين يدرسونها؟
ينبغي ترجيح الجواب النفي، إذ لا بد من الإقرار بأن اقتران الفلسفة بالتدريس هذا لا يبدأ مع مرورنا بصفوف الفلسفة،
أفلاطون كان يدرس وأرسطو كان يدرسها أيضاً.
هل الفلسفة مهمة في الحياة العملية؟
لنمضي قدماً لما كانت الفلسفة في الظاهر ليست ذات جدوى تذكـر فـي الحيــاة العملية،
بـات مـن الجائز التساؤل: ما جدوى الفلسفة. إنكم ترون كيف تجري الأمور مع الفلسفة،
يكفي التفكير حول أبسط مظاهرها كي تبرز أمامنا دون أن تترك لنا فرصة لالتقاط أنفاسنا
أسئلة غير منتظرة وغير متوقعة وهذه الأسئلة مصاغة على نحو يستوجب أن نطرحها
لكن دون أن يكون لدينا وسائل الإجابة عنها،
أن نقوم بالتفاتة طويلة جداً وهذه الالتفاتة ليست سوى الفلسفة إياها…..
أساتذة الفلسفة لهم مشاغلهم الحياتية اليومية كباقي البشر،
قد يكونون محبين للموسيقا والرياضة، لـيـس هـذا مـا يجعل منهم، فلاسفة،
ما يجعل منهم فلاسفة أنهم يعيشون في عالم على حدة، في عالم مغلق،
متشكل من المؤلفات البارزة في تاريخ الفلسفة،
إنهم يعيشون مع أفلاطون، مع ديكارت مع كانط، مع هيجل مع هوسرل، مع هيدغر… ماذا يعملون؟
إنهم يقرؤون يعيدون القراءة في أعمال كبار المؤلفين
ولا يكفون عن قراءتها أمر مثير للدهشة مع ذلك إعادة القراءة المستدامة.
لن يحدث أبداً أن ينكب أستاذ رياضيات أو فيزياء على إعادة قراءة مستدامة لبحث في الرياضيات أو الفيزياء…
هؤلاء الأساتذة يقدمون المعلومات يشرحونها أو يبرهنونها ونقطة على السطر، لا عودة إليها.
الفلسفة مهمة للفلاسفة
إن كل الفلسفات تقريباً معاصرة بالنسبة إلى الفيلسوف إنها تتجاوب بعضهـا مـع بعض كمـا الصدى
لأنها في الواقع لا تجيب إلا على الأسئلة نفسها التي تشكل عماد الفلسفة.
رجع الأطروحة الشهيرة الفلسفة أبدية وأن الفلسفة لا تاريخ لها.
من هنا فبالنسبة إلى أستاذ الفلسفة ليست الفلسفة مادة تدريس
ما الذي يعمله أستاذ الفلسفة إذاً؟
إنه يعلم تلامذته أن يفكروا بقيامه أمامهم بتأويل كبريات النصوص أو كبار المؤلفيـن فـي الفلسفة،
وبمساعدتهم على التفكير بدورهم اقتداء به، وبكلمة، بإلهامهـم حـب التفكير.
خاتمة
كان ما سبق هو أهم ما يمكننا الحديث عنه بخصوص هو لماذا الفلسفة مهمة؟
حيث ناقشنا هذا من خلال مجموعة من البنود هنا.
وإن كان لديكم أي استفسار حول ما طرحنا،
فلا بأس أن تكتبوه لنا في التعليقات المتاحة على الموضوع.
إذ أننا سوف نرد عليها في ذات التعليقات.